أرست محكمة النقض مبدأً قانونياً جوهرياً يحسم النزاعات المتعلقة بعقود البيع، حيث أكدت في حكم حديث لها أنه لا يجوز قانوناً رفع دعوى لفسخ العقد قبل توجيه “إعذار رسمي” للطرف الآخر يحثه على تنفيذ التزاماته.
وشددت المحكمة على أن القفز مباشرة إلى ساحات القضاء والمطالبة بفسخ التعاقد دون سلوك مسار الإعذار يجعل الدعوى غير مقبولة، باعتبار أن هذا الإجراء التنظيمي يفرضه القانون كخطوة استباقية أساسية لإثبات التقصير في التنفيذ.
جاء هذا المبدأ خلال نظر الطعن رقم 12424 لسنة 94 قضائية، والذي تمحور حول نزاع على عقد بيع أرض مؤرخ في ديسمبر 2018. وتعود تفاصيل الواقعة إلى قيام المشتري بتسلم الأرض فعلياً دون استكمال سداد باقي الثمن المتفق عليه، وهو ما دفع البائع للمطالبة بفسخ العقد.
ورغم أن الحكم الابتدائي ألزم المشتري بسداد مبلغ 250 ألف جنيه (باقي الثمن) مع فوائد قانونية بنسبة 4% وتعويض قدره 100 ألف جنيه، إلا أن محكمة النقض أوضحت خللاً إجرائياً في طلب الفسخ الذي تقدم به الطاعن.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن دعوى الفسخ جاءت فاقدة لسندها القانوني الصحيح نظراً لعدم قيام البائع بإعذار المشتري أو مطالبته رسمياً بتنفيذ التزامه المالي قبل تحريك الدعوى.
ويؤكد هذا الحكم على ضرورة التزام أطراف التعاقد بالدقة الإجرائية؛ إذ لا يكفي مجرد الإخلال بالالتزام لفسخ العقد، بل يجب منح الطرف المقصر مهلة قانونية عبر الإعذار الرسمي، وذلك لضمان استقرار المعاملات القانونية والمالية في سوق العقارات والأراضي.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض