الأحدث
كيف يُنصف قانون الخدمة المدنية الموظفين عند تساوي تاريخ التعيين؟ القواعد الكاملة لتحديد الأقدمية

كيف يُنصف قانون الخدمة المدنية الموظفين عند تساوي تاريخ التعيين؟ القواعد الكاملة لتحديد الأقدمية

 

بين أروقة الوظائف الحكومية، قد يتطابق تاريخ تعيين موظفين أو ترقيتهما في نفس اللحظة الزمنية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المعيار القانوني المعتمد لفض أي نزوح محتمل حول الأقدمية بين الزملاء. وهنا يأتي قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ليوضح بامتياز هذه الضوابط بدقة متناهية، حاسماً ال

جدل بمعايير موضوعية واضحة ومدروسة تبدأ من لحظة الخطوات الأولى للالتحاق بالوظيفة وتستمر طوال المسار المهني والترقيات، ضامناً بذلك بيئة عمل قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص بعيداً عن أي اجتهادات شخصية أو تقديرات عشوائية قد تظلم مستحقاً.

وفقاً للنصوص القانونية الحاكمة، تُعتبر الأقدمية الفعلية في أي وظيفة من تاريخ شغلها الفعلي، غير أن المشرّع المصري وضع آليات دقيقة وحاسمة للتعامل مع حالة تساوي وتطابق هذا التاريخ لأكثر من موظف في آن واحد. وتختلف هذه الآليات بناءً على طبيعة شغل الوظيفة؛ فإذا كان التعيين يتم لأول مرة، يُعتبر المعيار الأساسي مرتكيزاً على الأسبقية الصريحة في التعيين وطبقاً لما ورد في المادة 12 من القانون ذاته. أما إذا كان الأمر متعلقاً بالترقية لشغل وظيفة أعلى، فإن القانون يعتمد بشكل كلي وحاسم على الأقدمية السابقة التي كان يتمتع بها الموظف في وظيفته السابقة التي تسبق تلك الترقية مباشرة، لضمان استمرار التسلسل الوظيفي الطبيعي للمنظومة الإدارية.

وفي سياق متصل، تؤكد المادة 12 من القانون على أن أساس التعيين في الجهاز الإداري للدولة هو الكفاءة والجدارة التامة بعيداً عن أي محاباة أو وساطة، ويتم ذلك من خلال إعلان مركزي شفاف وموثق على موقع بوابة الحكومة المصرية يتضمن كافة البيانات والبيانات التفصيلية وشروط شغل الوظيفة بما يكفل مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة المطلقة بين جميع المواطنين المتقدمين. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يشترط القانون أن تكون الوظائف المراد شغلها شاغرة وممولة فعلياً، على أن يُجرى التعيين عبر امتحان تنفذه الجهات المختصة من خلال لجان متخصصة للاختيار، مع الالتزام التام بالأسبقية الواردة في الترتيب النهائي لنتيجة الامتحان كوسيلة رئيسية للمفاضلة العادلة بين الكفاءات.

غير أن التحدي الحقيقي يبرز جلياً عندما يتساوى الموظفون في النتيجة النهائية للامتحان، وهنا يتدخل قانون الخدمة المدنية ليضع هرمًا تدريجيًا ومعايير تفصيلية دقيقة للمفاضلة والترجيح لا تحتمل التأويل. تبدأ هذه المعايير بمنح الأفضلية لمن حصل على مرتبة أعلى في الحصول على المؤهل الدراسي المطلوب لشغل الوظيفة، فإذا تساووا يُؤخذ بالدرجة الأعلى في ذات المرتبة، ثم يُنظر إلى الحاصل على مؤهل أعلى كقاعدة ثالثة، تليها الأقدمية في تاريخ التخرج، وأخيراً يُحتكم إلى عنصر السن بحيث يكون النصيب للأكبر سناً في حال استمرار التساوي التام بين المتقدمين في كافة المعايير السابقة.

ولا تتوقف المنظومة القانونية عند هذا الحد، بل تفوض اللائحة التنفيذية للقانون لتحديد التفاصيل الإجرائية الدقيقة التي تشمل قواعد وكيفية الإعلان عن الوظائف الشاغرة، وتشكيل لجان الاختيار، وإجراءات انعقاد الامتحانات وطرق المفاضلة بدقة. وقد حدد القانون مواعيد دورية لإجراء هذه الإعلانات بوضوح تام خلال شهري يناير ويونيو من كل عام عند الحاجة الفعلية للجهات الإدارية، شريطة ألا تقل مدة الإعلان والتقديم عن شهر كامل، مع الالتزام التام بنشر النتائج الرسمية على الموقع الإلكتروني المخصص لذلك، بما يحقق أعلى درجات الشفافية والنزاهة المؤسسية التي يتطلع إليها العاملون والمجتمع بأسره.