يُثير أسلوب العلاج بالصدمات الكهربائية جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والمجتمعية، مما دفع التشريعات الحديثة إلى وضع أطر حازمة تُوازن بين ضرورة التدخل الطبي وحماية الحقوق الإنسانية للمريض.
وفي هذا السياق، وضع قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009 والمعدل بالقانون رقم 210 لسنة 2020 ضوابط صارمة تضمن اتخاذ القرار العلاجي بناءً على إرادة حرة ومستنيرة، مع تبيان الحالات الدقيقة التي يجوز فيها تخطي موافقة المريض حفاظاً على حياته وسلامته.
واشترطت المادة 30 من القانون ضرورة إجراء العلاج الكهربائي تحت تأثير مخدر عام وباسط للعضلات لضمان أمان الإجراء، مع وجوب الحصول على موافقة كتابية سابقة من المريض بعد إحاطته علماً بطبيعة العلاج، والغرض منه، وآثاره الجانبية المحتملة، والبدائل المتاحة.
إلا أن القانون أتاح استثناءً واضحاً يُجيز تطبيق هذا العلاج رغماً عن إرادة المريض؛ وذلك إذا كان خاضعاً لإجراءات الدخول والعلاج الإلزامي وكان هذا الإجراء ضرورياً ولازماً لحالته الصحية، شريطة عدم الاكتفاء بالرأي الطبي المعالج بل الخضوع لتقييم طبي مستقل يُقر بحتمية التدخل.
ولم تقتصر التعديلات التشريعية على تنظيم الوسائل العلاجية فحسب، بل امتدت لتنظيم مزاولة مهنة العلاج النفسي لغير الأطباء النفسيين لحماية المرضى من أدعياء المهنة.
وقد منح القانون مهلة سنة للممارسين الذين أمضوا خمس سنوات على الأقل وقت العمل بالتعديل للتقدم إلى لجنة مختصة للحصول على ترخيص الاستمرار، بعد التثبت من كفاءتهم العلمية والعملية.
أما من لم يستكملوا شرط الخمس سنوات، فقد مُنحوا فترة انتقالية مدتها سنتان لتوفيق أوضاعهم واستيفاء المعايير المطلوبة.
تأتي هذه المنظومة القانونية المتكاملة لتواكب التطورات العالمية في مفاهيم الصحة النفسية وأساليب العلاج الحديثة، وتؤكد الاعتراف بمهنة المعالج النفسي كضرورة مجتمعية ملحة.
ويهدف هذا الإطار إلى ترسيخ حقوق المرضى النفسيين وتوفير بيئة رعاية صحية آمنة تتوافق مع المعايير الدولية، وتضمن عدم مساس أي إجراء علاجي بكرامة المريض إلا في حدود الضرورة الطبية القصوى وبرقابة مستقلة.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض