أصدرت محكمة الأسرة بالمنتزه حكمًا بإلزام أب يعمل مدربًا رياضيًا بسداد 40 ألف جنيه لزوجته، قيمة المصروفات الدراسية لثلاثة أبناء عن عامين دراسيين، وذلك بعد ثبوت قيام الأم بسداد الرسوم التعليمية من أموالها الخاصة، واستناد المحكمة إلى المستندات المقدمة وتحريات الجهات المختصة بشأن الحالة المادية للأب وطبيعة عمله.
وجاء الحكم في الدعوى رقم 7816 لسنة 2026 أسرة المنتزه، بعدما طالبت الأم بإلزام الأب بتحمل المصروفات الدراسية لأبنائه الثلاثة عن العامين الدراسيين 2024/2025 و2025/2026، وقدرت إجمالي مطالباتها بنحو 81 ألفًا و175 جنيهًا.
تفاصيل النزاع أمام محكمة الأسرة
وتعود وقائع القضية إلى خلاف بين الزوجين بشأن تحمل تكاليف تعليم الأبناء، إذ أقامت الأم دعواها مطالبة باسترداد المبالغ التي دفعتها مقابل تعليم الصغار، وقدمت للمحكمة مستندات تضمنت شهادات ميلاد الأبناء وما يثبت سداد المصروفات الدراسية.
وخلال نظر القضية، تبين للمحكمة من الأوراق المقدمة أن الأب يعمل مدربًا رياضيًا، كما استعانت المحكمة بالتحريات المتعلقة بظروفه المالية للوقوف على مدى قدرته على تحمل نفقات أبنائه.
وبعد تداول الدعوى، ومناقشة المستندات المقدمة من الطرفين، انتهت المحكمة إلى إلزام الأب بأداء مبلغ 40 ألف جنيه، باعتباره القيمة التي قدرتها للمصروفات الدراسية المستحقة عن العامين محل النزاع، مع إلزامه بالمصروفات القضائية ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.
التعليم من الالتزامات القانونية للأب
واستندت المحكمة في حيثياتها إلى المادة 18 مكررًا ثانيًا من القانون رقم 25 لسنة 1929، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والتي تقرر التزام الأب بنفقة أولاده وتوفير احتياجاتهم بما يتناسب مع قدرته المالية، وتستمر هذه النفقة وفقًا للشروط والمدد التي حددها القانون.
وأوضحت الحيثيات أن استحقاق النفقة يرتبط بعدم امتلاك الابن مالًا يكفي احتياجاته، وعجزه عن الكسب بسبب السن أو الدراسة أو غيرهما من الأسباب القانونية، إلى جانب قدرة الأب المالية على الإنفاق.
وأكدت المحكمة أن المصروفات الدراسية تدخل ضمن عناصر نفقة الصغير، باعتبارها من الاحتياجات الأساسية اللازمة للتعليم، وأن التزام الأب بها لا يتوقف على وجود اتفاق مسبق بين الوالدين، متى ثبتت ضرورتها واستحقاقها.
وحددت الحيثيات نطاق الالتزام بالمصروفات التعليمية، موضحة أن النفقات الضرورية للحصول على التعليم تقع على عاتق الأب، بينما لا تدخل الدروس الخصوصية والكتب الخارجية والمراجع الإضافية ضمن الالتزامات الواجبة متى أمكن تحصيل العلم دونها.
كما فرقت المحكمة بين المصروفات الدراسية وتكاليف الملابس المدرسية التي تدخل ضمن نفقة الملبس، وأجرة الانتقال التي لا يتحملها الأب إلا إذا كانت ضرورية للوصول إلى المدرسة وتتناسب مع حالته المالية.
واستند الحكم كذلك إلى المادة 15 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، التي تقرر حق الأطفال المصريين في التعليم الأساسي المجاني وإلزامية هذه المرحلة، مع مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بالتعليم الخاص والأجنبي.
وانتهت المحكمة إلى أن ثبوت سداد الأم للمصروفات، إلى جانب ما كشفت عنه الأوراق والتحريات بشأن قدرة الأب المالية، يوجب إلزامه بأداء المبلغ الذي قدرته المحكمة، تحقيقًا لحق الأبناء في التعليم وتحميلًا للأب بنفقاتهم وفقًا للقانون.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض