وضع قانون العمل الجديد حداً لعهود “الإنهاء المفاجئ” للخدمة، مرسخاً منظومة قانونية تضمن التوازن بين سلطة صاحب العمل وحقوق العامل. القانون رسم خارطة طريق دقيقة لانتهاء العقود؛ حيث ينتهي العقد محدد المدة بانتهاء أجله، مع منح العامل “حق التحرر” من العقد إذا تجاوزت مدته 5 سنوات بشرط إخطار صاحب العمل قبل المغادرة بـ 3 أشهر، وهو ما ينهي احتكار الكفاءات لفترات طويلة دون رغبتها.
ضوابط صارمة للإخطار.. لا مفاجآت بعد اليوم
أما في العقود غير محددة المدة، فقد حظر القانون إنهاء العلاقة “بجرة قلم” دون مبرر مشروع، ملزماً الطرف الذي يرغب في الرحيل أو الاستغناء بتقديم إخطار رسمي قبل 3 أشهر. ولزيادة الحماية، منع القانون توجيه الإخطار للعامل أثناء إجازاته، كما يتوقف قطار “مدة الإخطار” في حال إصابة العامل بمرض، لضمان بقاء العقد قائماً بكافة التزاماته المالية حتى اللحظة الأخيرة من الرحيل القانوني.
فاتورة الفصل التعسفي.. تعويضات باهظة
في خطوة لردع أي تعسف، أقر القانون تعويضات مالية ضخمة؛ فإذا ثبت أن الإنهاء تم بلا مبرر مشروع، يستحق العامل تعويضاً لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة. كما ألزم صاحب العمل بدفع أجر فترة الإخطار كاملة إذا قام بإنهاء العقد فوراً دون الالتزام بالمهلة القانونية. القانون كان حازماً أيضاً في تصنيف “الفصل غير المشروع”، واضعاً خطوطاً حمراء أمام التمييز أو الانتقام بسبب النشاط النقابي أو الشكاوى القضائية.
حماية التقاعد وسنوات الخدمة
لم يغفل المشرع الجانب الاجتماعي، حيث حظر فصل العامل بسبب المرض إلا بعد استنفاد كامل إجازاته القانونية، ووضع حداً أدنى لسن التقاعد عند 60 عاماً، مع إقرار مكافأة نهاية خدمة مجزية عن السنوات التي تلي هذا السن. هذا التوجه التشريعي لا يهدف فقط لتنظيم العمل، بل لتحويل الوظيفة من مجرد “علاقة تعاقدية” إلى “أمان اجتماعي” يحمي مستقبل العامل وأسرته.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض