الأحدث
لحبس والغرامة.. عقوبات الغش للحصول على الائتمان البنكي

الحبس والغرامة.. عقوبات الغش للحصول على الائتمان البنكي

 

وضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي ضوابط قانونية لمواجهة الغش والتدليس في الحصول على الائتمان البنكي، بما يضمن حماية حقوق البنوك والمؤسسات المالية، والتحقق من صحة البيانات والمعلومات المقدمة من العملاء قبل الموافقة على منح التسهيلات الائتمانية، مع فرض عقوبات على المخالفين وفقًا لطبيعة الجريمة والضرر الناتج عنها.

ويأتي ذلك في إطار أحكام القانون رقم 194 لسنة 2020 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي، الذي نظم قواعد منح الائتمان وآليات تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية المترتبة على تقديم بيانات غير صحيحة أو إخفاء معلومات جوهرية بقصد تسهيل الحصول على التمويل أو الائتمان.

وحدد القانون مجموعة من الإجراءات التي يتعين على البنوك الالتزام بها عند دراسة طلبات الائتمان المقدمة من العملاء، بهدف التأكد من سلامة المعلومات المقدمة، والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، وتقليل المخاطر المرتبطة بمنح القروض والتسهيلات الائتمانية، فضلًا عن تعزيز الثقة في التعاملات المصرفية.

وفي هذا السياق، نصت المادة 99 من القانون على أن يتولى مجلس إدارة كل بنك وضع القواعد المنظمة لمنح الائتمان للعملاء، مع تحديد الإجراءات الواجب اتباعها للتحقق من الجدارة الائتمانية وصحة البيانات والمعلومات المقدمة، فضلًا عن تنظيم آليات إتاحة الائتمان ومتابعة أوجه استخدامه من جانب المستفيدين.

كما ألزمت المادة البنوك بتحديد السياسة الائتمانية الخاصة بها، بما يشمل توزيع الصلاحيات المتعلقة بمنح الائتمان والموافقة عليه، وفقًا للقواعد والإجراءات المعتمدة داخل كل بنك. وتضمنت الضوابط كذلك ضرورة عرض تقارير دورية وافية على مجلس إدارة البنك بشأن موقف المحفظة الائتمانية، بما يتيح متابعة حجم التسهيلات الممنوحة وتقييم المخاطر المرتبطة بها.

ولم يقتصر القانون على تنظيم إجراءات منح الائتمان، بل تضمن عقوبات لمواجهة محاولات التضليل التي قد تستهدف الحصول على التمويل بطرق غير مشروعة، سواء من خلال تقديم معلومات غير صحيحة أو إخفاء وقائع مؤثرة في القرارات الائتمانية، أو التلاعب بخدمات الاستعلام والتصنيف الائتماني.

ونصت المادة 230 على معاقبة كل من يتعمد، بقصد الغش، ذكر وقائع غير صحيحة أو إخفاء بعض الوقائع في البيانات أو المحاضر أو غيرها من الأوراق التي تقدمها الجهات المرخص لها إلى البنك المركزي المصري تطبيقًا لأحكام القانون، بالحبس وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما قررت المادة عقوبة مالية أخرى لمواجهة الغش أو التدليس في تقديم خدمات الاستعلام أو التصنيف الائتماني، إذا كان الهدف من ذلك تسهيل الحصول على الائتمان. وتتمثل العقوبة في غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، وذلك في إطار مواجهة الممارسات التي من شأنها التأثير على دقة التقييم الائتماني أو تضليل الجهات المانحة للتمويل.

ولم تتوقف الآثار القانونية عند توقيع الغرامة، إذ أجاز النص الحكم على مرتكب الغش أو التدليس لصالح مانح الائتمان بمبلغ يعادل قيمة الجزء الذي لم يتم الوفاء به من الائتمان الممنوح، وذلك في حدود الضرر الذي لحق بمانح الائتمان نتيجة الفعل المرتكب.

وتعكس هذه الأحكام أهمية الالتزام بالشفافية والدقة عند تقديم البيانات والمستندات المرتبطة بطلبات الائتمان، كما تؤكد ضرورة التزام الجهات المعنية بتقديم خدمات الاستعلام والتصنيف الائتماني بالقواعد القانونية المنظمة لعملها، بما يسهم في الحد من الممارسات الاحتيالية وحماية المعاملات المصرفية.

وبذلك، يضع القانون إطارًا واضحًا للمساءلة عن تقديم معلومات مضللة أو التلاعب بالبيانات بهدف الحصول على الائتمان، مع إقرار عقوبات قد تشمل الحبس والغرامة، إلى جانب التعويض المالي المرتبط بالضرر، وفقًا للأحكام القانونية واجبة التطبيق وظروف كل واقعة.