حدد قانون البناء القواعد المنظمة لإعداد واعتماد المخططات التفصيلية للمدن والقرى، باعتبارها أحد الأسس الرئيسية لتنظيم التوسع العمراني وتحديد الاشتراطات البنائية التي يجب الالتزام بها عند إقامة المباني والمنشآت. كما وضع القانون ضوابط واضحة لجهات إعداد هذه المخططات، والجهات المختصة باعتمادها، وآليات مراقبة تنفيذها، بما يضمن توافق أعمال البناء مع التخطيط العمراني المعتمد.
وتنص المادة 14 من قانون البناء على أن تتولى الإدارات العامة للتخطيط والتنمية العمرانية بالمحافظات إعداد المخططات التفصيلية للمدن والقرى، استنادًا إلى الاشتراطات التخطيطية والبنائية الواردة في المخطط الاستراتيجي العام المعتمد لكل مدينة أو قرية. ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق التكامل بين الرؤية العامة للتنمية العمرانية والتفاصيل التنفيذية التي تحكم استخدام الأراضي وإقامة المباني داخل النطاقات المختلفة.
وأوضح القانون أن إعداد المخططات التفصيلية لا يقتصر على الإدارات المختصة بالمحافظات، بل يجوز إسناد هذه المهمة إلى الخبراء والاستشاريين والجهات والمكاتب الهندسية والاستشارية المتخصصة، بشرط أن تكون مقيدة لدى الهيئة العامة للتخطيط العمراني. وتتم هذه الأعمال وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، بما يضمن الالتزام بالمعايير الفنية والتخطيطية المقررة.
وفيما يتعلق باعتماد المخططات التفصيلية، حددت المادة 16 إجراءات خاصة للمناطق التي تتطلب تنظيمًا عمرانيًا يتناسب مع طبيعتها واحتياجاتها. وتشمل هذه المناطق وسط المدن، ومناطق إعادة التخطيط، والمناطق غير المخططة، والمناطق الصناعية والحرفية، ومناطق الامتدادات العمرانية، إلى جانب المناطق ذات القيمة المتميزة.
ووفقًا للمادة ذاتها، يصدر قرار اعتماد المخططات التفصيلية لهذه المناطق من المحافظ المختص، بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة، وذلك وفقًا للأسس والمعايير المحددة لكل منطقة في القانون. كما أوجب التشريع نشر المخطط الذي جرى اعتماده في الوقائع المصرية، مع إيداع نسخة منه لدى المركز الإقليمي للتخطيط والتنمية العمرانية، بما يتيح الرجوع إليه في إطار الإجراءات المنظمة للتخطيط والبناء.
وأكدت المادة 17 أن الاشتراطات الواردة في المخططات الاستراتيجية العامة والتفصيلية للمدن والقرى تعد شروطًا بنائية واجبة الالتزام، إلى جانب الاشتراطات الأخرى المقررة قانونًا لتنظيم أعمال البناء. وبناءً على ذلك، تلتزم الوحدات المحلية بمتابعة تطبيق هذه الاشتراطات ومراقبة مدى الالتزام بها من جانب أصحاب الشأن، واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ المخططات المعتمدة.
وتشمل مسؤوليات الوحدات المحلية وقف تنفيذ الأعمال المخالفة للاشتراطات التخطيطية والبنائية الواردة بالمخططات، بما يحد من إقامة منشآت تتعارض مع التنظيم العمراني المقرر. كما وضع القانون ضابطًا أساسيًا يتعلق بإصدار تراخيص البناء، إذ لا يجوز إصدار بيان بصلاحية الموقع للبناء أو منح ترخيص بالبناء دون وجود مخطط تفصيلي معتمد، وذلك مع مراعاة الاستثناء المرتبط بأحكام المادة 15 من الباب نفسه.
ولم يغفل القانون الحالات التي تستدعي إجراء تعديلات استثنائية على بعض الاشتراطات أو استخدامات الأراضي، حيث منح المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية سلطة اتخاذ قرارات مبررة لتحقيق غرض قومي. ويجوز للمجلس، بموجب قرار مسبب، تقييد مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بعينه بكل الاشتراطات البنائية الواردة في المخطط الاستراتيجي العام أو ببعضها، كما يجوز إعفاء هذه المواقع من بعض الاشتراطات أو كلها، وفقًا للضوابط القانونية.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض