الأحدث
إنصاف قانوني: القضاء الإداري ينتصر للورثة ويحسم أزمة معاشات المهندسين

إنصاف قانوني: القضاء الإداري ينتصر للورثة ويحسم أزمة معاشات المهندسين

يمثل الحق في الضمان الاجتماعي والحصول على المعاش ركيزة أساسية لضمان الاستقرار المادي والنفسي للأسر، وخاصة عند فقدان العائل. وفي هذا السياق، أصدرت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حكماً قضائياً مهماً ومنصفاً، يؤكد أن حرمان ورثة عضو نقابة المهندسين من معاش مورثهم بحجة تأخره في سداد الاشتراكات النقابية يُعد إجراءً غير عادل، ولا يتسق مع المبادئ الإنسانية والقانونية التي كفلها الدستور لتحقيق التكافل الاجتماعي.

جاء هذا الحكم الحاسم من الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد سيد هلال، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية نخبة من القضاة الأجلاء. وقد استندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى فلسفة المشرع من تقرير المعاشات لأعضاء نقابة المهندسين وذويهم؛ والتي تهدف بالأساس إلى توفير حياة كريمة وآمنة للورثة في مواجهة تقلبات الحياة والظروف المعيشية الصعبة، بعيداً عن التعنت الإداري.

ناقشت المحكمة النص التنظيمي الوارد في المادة 164 من النظام الداخلي للنقابة، والذي يشترط لصرف المعاش ألا يكون العضو المتوفى قد تخلف عن سداد الاشتراكات لمدة تزيد عن سنتين بخلاف سنة الوفاة. ورأت المحكمة أن هذا الشرط ينطوي على تعسف واضح وإخلال بحقوق الورثة، لا سيما أن اشتراكات الأعضاء تمثل مورداً واحداً فقط من بين أحد عشر مورداً تعتمد عليها موازنة صندوق الإعانات والمعاشات، وفقاً للمادة 76 من قانون النقابة. ومن ثم، فإن ربط حق العائلات في البقاء المعيشي بسداد العضو لكامل اشتراكاته السابقة، يعد عبئاً غير مبرر.

أكدت المحكمة بعبارات صريحة أن «ليس من العدالة في شيء» معاقبة الأبناء والزوجات وحرمانهم من مصدر دخلهم الأساسي بسبب عثرات مالية أو تأخر عرضي لـمورثهم في سداد الاشتراكات. ولفتت الانتباه إلى وجوب مراعاة الظروف الإنسانية والصحية التي قد يتعرض لها العضو قبيل وفاته مباشرة، والتي قد تحيل بينه وبين الوفاء بالتزاماته المالية، مؤكدة أنه لا يجوز قانوناً ولا أخلاقياً تحميل الورثة تبعات تلك الظروف الصعبة، أو حرمانهم من فرصة عادلة لسداد المبالغ المتأخرة وصرف مستحقاتهم كاملة.