حدد قانون العقوبات المصري عقوبات لمواجهة نشر وتداول المواد والصور والمطبوعات المنافية للآداب العامة، في إطار تنظيم ما يتم تداوله من محتوى عبر الوسائل المختلفة، ومواجهة الممارسات التي تتضمن عرض مواد خادشة للحياء أو ترويجها بقصد التوزيع أو الاتجار. وتشمل الأحكام القانونية صورًا متعددة من التعامل مع هذه المواد، وفقًا لطبيعة الفعل والظروف التي ارتُكبت فيها الجريمة.
وتنص المادة 178 من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 على معاقبة كل من يصنع أو يحوز، بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض، مواد أو صورًا أو رسومات أو إعلانات أو غيرها من الأشياء المنافية للآداب العامة، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتتعدد صور المواد التي يشملها النص القانوني، إذ لا تقتصر على الصور الفوتوغرافية أو الرسومات، بل تمتد إلى المطبوعات والمخطوطات والمواد المحفورة أو المنقوشة والرسومات اليدوية والإشارات الرمزية وغيرها من الأشياء والصور العامة التي تتعارض مع الآداب العامة. ويستهدف هذا النص مواجهة التعامل مع تلك المواد عندما يقترن الفعل بأحد الأغراض التي حددها القانون، مثل الاتجار أو التوزيع أو العرض.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، تبرز أهمية التمييز بين الأفعال التي ينطبق عليها نص المادة 178 والأفعال التي قد تخضع لنصوص قانونية أخرى تتعلق بالنشر الإلكتروني أو الاعتداء على الخصوصية أو تداول المحتوى غير المشروع. فتحديد المسؤولية والعقوبة يتوقف على طبيعة الواقعة، ومضمون المحتوى، وكيفية نشره أو تداوله، ومدى انطباق النص القانوني على الفعل المرتكب.
وفيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب من خلال الصحف، تناولت المادة 178 مكررًا (1) من قانون العقوبات مسألة تحديد المسؤولية الجنائية عن الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة إذا وقعت بطريق الصحافة. ووفقًا للنص، يُسأل رؤساء التحرير والناشرون بصفتهم فاعلين أصليين بمجرد النشر، وذلك في نطاق الجرائم والشروط التي حددها القانون.
كما حددت المادة الحالات التي يتعذر فيها معرفة مرتكب الجريمة، إذ تقرر معاقبة الطابعين والعارضين والموزعين بصفتهم فاعلين أصليين في الأحوال التي نص عليها القانون. ويعكس ذلك توجه المشرع إلى عدم ترك بعض الجرائم المرتكبة عن طريق النشر دون مساءلة لمجرد تعذر تحديد الشخص الذي ارتكب الفعل بصورة مباشرة.
ولم يغفل القانون دور الأطراف الأخرى التي قد تشارك عمدًا في ارتكاب هذه الجرائم، حيث أجاز معاقبة المستوردين والمصدرين والوسطاء بصفتهم فاعلين أصليين إذا ساهموا عمدًا في ارتكاب الجنح المشار إليها، متى وقعت بطريق الصحافة، ووفقًا للشروط القانونية المنظمة لذلك.
وتتطلب معرفة العقوبة المناسبة لكل واقعة النظر إلى النص القانوني المنطبق عليها، إذ لا يعني نشر أي محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي تطبيق العقوبة الواردة بالمادة 178 تلقائيًا، كما أن المسؤولية لا تتحدد بمجرد وصف المحتوى بأنه خادش للحياء، بل تستلزم التحقق من توافر أركان الجريمة وشروطها القانونية.
وتؤكد هذه الأحكام أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للنشر والتداول، وعدم التعامل مع المواد المخالفة للقانون بما يؤدي إلى ترويجها أو توزيعها بصورة غير مشروعة. كما تبرز ضرورة مراعاة الضوابط القانونية عند نشر الصور والمقاطع المصورة والمطبوعات، مع الرجوع إلى النصوص ذات الصلة لتحديد المسؤولية الجنائية وفقًا لظروف كل حالة.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض