تحولت مراكز علاج الإدمان غير المرخصة في الفترة الأخيرة من مجرد مخالفات إدارية إلى تهديد مباشر لحياة المرضى وسلامتهم؛ إذ كشفت الحملات الرقابية المتتالية عن منشآت تعمل بعيداً عن المنظومة الطبية الرسمية، وتستقبل أشخاصاً في أشد الحاجة إلى رعاية متخصصة داخل بيئات تفتقر لأبسط معايير مكافحة العدوى والسلامة الصحية، وهو ما جعلها بؤراً مجهولة تتاجر بآلام المرضى وطموحات أسرهم في التعافي.
شهدت عدة محافظات ضبط وقائع متعددة تعكس حجم هذه الظاهرة، ففي الشرقية تم إغلاق 12 مركزاً خاصاً لعلاج الإدمان والصحة النفسية بمدينتي العاشر من رمضان وبلبيس تبين إدارتها دون ترخيص وتواجد أكثر من 300 حالة داخلها، وفي بني مزار بالمنيا كشفت الحملات عن 8 مراكز مخالفة تمارس مهنة الطب دون تصريح وتتجاهل اشتراطات مكافحة العدوى والبيئة وقانون رعاية المريض النفسي، كما أعلنت وزارة الصحة إغلاق 16 مركزاً بمحافظة القاهرة في منطقة المقطم برزت فيها مخالفات جسيمة كغياب المدير الفني والتجهيزات اللازمة والتعامل الخاطئ مع النفايات الخطرة.
لا تتوقف خطورة هذه الأماكن عند الممارسات العلاجية العشوائية، بل تمتد إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تصل إلى حد الاحتجاز القسري والاعتداء؛ فقد شهدت منطقة كرداسة واقعة مأساوية بوفاة نزيلة داخل مصحة غير مرخصة قررت النيابة العامة على إثرها حبس سيدتين لإدارتهما المكان دون تصريح، وفي البدرشين أحيل مالك مصحة و3 مشرفين للمحاكمة الجنائية بتهم احتجاز النزلاء دون وجه حق وتعذيبهم باستخدام العصي والمواسير، مما يعكس تحول هذه المنشآت المغلقة إلى أماكن معزولة تخضع فيها الحالات لإجراءات قسرية بعيداً عن رقابة الدولة.
تواصل الجهات المعنية مواجهة هذا الملف باعتباره قضية حماية مجتمعية وحفاظاً على أرواح المواطنين، حيث أسفرت الحملات المستمرة عن إغلاق عشرات الكيانات المخالفة على مستوى الجمهورية، مع تشديد المتابعة الدورية على المراكز المرخصة التي يتجاوز عددها 284 مركزاً رسمياً، إلى جانب المستشفيات التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وهو ما يوفر مسارات آمنة وموثوقة تتطلب استعانة الأسر بها والتحقق من التراخيص الرسمية قبل إيداع ذويهم لضمان تلقيهم علاجاً متكاملاً يحفظ كرامتهم وحياتهم.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض