أسدل مشروع قانون الأسرة الجديد الستار على واحدة من أعقد الأزمات الاجتماعية والقانونية التي طالما فجرت الخلافات داخل البيوت المصرية والمحاكم، حيث وضع المشرع صياغة موحدة ونهائية تحسم مصير “قائمة منقولات الزوجية”. ويأتي هذا التحرك التشريعي الفريد لإنهاء حالة التشتت الناتجة عن تداخل القوانين القديمة التي تجاوز عمر بعضها قرناً من الزمان، بهدف تصفير النزاعات الأسرية وتقليل طوابير القضايا أمام محاكم الأسرة.
وفي ضربة قاطعة للجدل، نصت المادة 47 من مشروع القانون الجديد على أن كافة منقولات الزوجية، من أثاث وفراش وأدوات وأجهزة يتم تجهيز عش الزوجية بها، هي “ملك خالص للزوجة” بقوة القانون، ما لم يتم إبرام اتفاق كتابي مغاير بين الطرفين وقت الزفاف. ولضمان عدم التلاعب، أتاح القانون رسمياً إرفاق صورة موثقة من “القايمة” كملحق رسمي بعقد الزواج، لتوثيق الحقوق منذ اللحظة الأولى وحمايتها من الضياع أو الإنكار.
ولم يقف القانون عند حد التوثيق، بل منح المرأة ميزة غير مسبوقة تتيح لها المطالبة باسترداد منقولاتها وجرّ عفشها في أي وقت تشاء، حتى وإن كانت الحياة الزوجية مستقرة وقائمة بين الطرفين دون طلاق. كما ألزم التشريع الجديد الزوج بدفع القيمة المالية الكاملة لتلك المنقولات وفقاً لأسعار السوق وقت المطالبة، وذلك في حال هلاك الأثاث أو تعذر رده لأي سبب، بشرط ألا يكون التلف ناتجاً عن فعل الزوجة نفسها.
وفي المقابل، حرص المشرع على تحقيق التوازن وحماية الزوج من الكيد أو الظلم الفادح، حيث وضع ضابطاً صارماً يسقط حق الزوجة في المطالبة بالقيمة المالية للمنقولات. ويتحقق هذا السقوط إذا نجح الزوج في إثبات أن هلاك “العفش” وتلفه يعود لأسباب قهرية وخارجة تماماً عن إرادته، أو نتيجة ظروف لا يد له فيها، مما يغلق الباب أمام الثغرات القانونية ويضمن العدالة الكاملة للطرفين تحت سقف واحد.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض