في حكم قضائي تاريخي يمثل تحولاً هاماً في قضايا الأحوال الشخصية، انتصرت محكمة أسرة الدقي لصحة الزواج العرفي، مقرةً بإثبات علاقة زوجية رغم غياب التوثيق الرسمي، والأهم من ذلك، دون الحاجة لإقرار الزوجة (المدعى عليها) بالعلاقة أمام المحكمة. هذا الحكم، الذي حمل رقم 1644 لسنة 2024، كسر القاعدة التقليدية التي كانت تُلزم حضور الطرفين للإقرار بالعلاقة، فاتحاً الباب أمام إثبات الحقوق الزوجية بالاعتماد على الأركان الشرعية والقرائن الواقعية التي يقدرها القاضي.
وقد أرست المحكمة من خلال هذا الحكم ستة مبادئ قضائية جوهرية تعيد تعريف التعامل القانوني مع عقود الزواج غير الموثقة؛ حيث أكدت أن التوثيق الرسمي ليس ركناً من أركان الزواج، بل هو مجرد وسيلة لحفظ الحقوق وإثباتها، مشددة على أن العبرة دائماً بتوافر الإيجاب والقبول والشهود. كما منحت المحكمة لنفسها سلطة تقديرية واسعة في الاستماع للشهود واستخلاص قيام العلاقة من الوقائع المحيطة، مؤكدة أن عدم التوثيق لا يمنع أبداً من سماع الدعوى ما دامت الشروط الشرعية قد استوفيت، وهو ما يعد انتصاراً للقواعد الشرعية على الإجراءات الشكلية الجامدة.
تكمن خطورة وأهمية هذا الحكم في كونه أنصف المدعي رغم عدم حضور الطرف الآخر أو إقراره بالعلاقة، وهو الأمر الذي كانت ترفضه دوائر قضائية عديدة سابقاً. وبموجب هذا التوجه، أصبح القضاء يعتد بالزواج العرفي كواقعة قانونية منتجة لآثارها متى ثبتت بالأدلة المقبولة، مما يساهم في استقرار المراكز القانونية للأسر وحماية الحقوق المترتبة على هذه الزيجات، مشدداً على أن المحاكم معنية بجوهر العقد وصحته الشرعية قبل البحث في الأوراق الرسمية.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض