الأحدث

بطلان “الإعلان” ينسف حكم الإخلاء… “الاستئناف” تضمد جراح المستأجرين

أرست محكمة الاستئناف مبدأً قانونياً هاماً في النزاعات الإيجارية، بصدور حكمها في الاستئناف رقم 15 لسنة 142 قضائية، والذي قضى بإلغاء حكم “إخلاء” صادر ضد مستأجر، تأسيساً على عيب جوهري في إجراءات إعلان صحيفة الدعوى. وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الإعلان القانوني الصحيح ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الخصومة القضائية، وبدونه تنعدم كافة الآثار المترتبة على الدعوى.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى صدور حكم أول درجة بإخلاء عين مؤجرة، إلا أن المستأجر طعن على الحكم بالاستئناف، دافعاً بانعدامه لعدم انعقاد الخصومة. وكشفت أوراق القضية أن إعلان صحيفة افتتاح الدعوى وإعادة الإعلان تم إجراؤهما مع “جهة الإدارة” لغلق السكن، بينما أثبتت شهادات رسمية صادرة من البريد ارتداد المسجلات للراسل وعدم تسلمها من قبل المستأنف، مما أكد للمحكمة عدم علمه بالدعوى لسبب لا يرجع لفعله أو تقصيره.

وفي تأصيلها القانوني، استندت المحكمة إلى المادة 68/3 من قانون المرافعات، موضحة أن الخصومة لا تعتبر منعقدة إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه إعلاناً صحيحاً ما لم يحضر الجلسات. وأشارت إلى أن بطلان الإعلان يترتب عليه بالتبعية بطلان كافة الإجراءات اللاحقة له، وزوال جميع الآثار التي ترتبت على رفع الدعوى، مما يجعل الحكم الصادر فيها منعدماً ولا يكتسب قوة الأمر المقضي به، وهو ما يفرض على محكمة الاستئناف الوقوف عند حد القضاء بالبطلان دون التطرق للموضوع.

واختتمت المحكمة حكمها بالتأكيد على أن الغاية من الإعلان هي ضمان اتصال علم الخصم بالدعوى لتمكينه من الدفاع عن حقوقه، وهو ما لم يتحقق في الحالة الماثلة. وبناءً عليه، قررت المحكمة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم انعقاد الخصومة، مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات، فاتحةً بذلك الباب أمام صاحب المصلحة لتجديد خصومته بإجراءات مبتدأة وصحيحة إذا ما انتفى المانع القانوني.