يرسم مشروع قانون الأسرة الجديد خارطة طريق جديدة للعلاقة الزوجية، تهدف في مقامها الأول إلى تعزيز مبدأ الشفافية والعدالة بين الطرفين. ومن أبرز ملامح هذا التغيير منح الزوجة سلاحاً قانونياً لفسخ عقد الزواج في حالات الغش أو التدليس، كأن يكتشف زيف المعلومات التي قدمها الزوج عن حالته الاجتماعية قبل الزفاف. هذا الحق مشروط بجدول زمني صارم، حيث يجب المطالبة به خلال الأشهر الستة الأولى من العقد، وبشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، لضمان استقرار المراكز القانونية ومنع التلاعب.
وفي خطوة رائدة لتأمين مستقبل الزوجة مادياً، استحدث المشروع “وثيقة تأمين إلزامية” يقدمها الزوج، تضمن لها الحصول على نفقة أو مبلغ مالي محدد في حالات الطلاق أو الوفاة، على أن ينظم وزير العدل ضوابطها لاحقاً.
ولم يغفل القانون حق الزوج، حيث أتاح له استرداد قيمة هذه الوثيقة إذا ثبت أنه ليس المتسبب في وقوع الطلاق، وهو ما يعكس سعياً حثيثاً لموازنة الالتزامات المادية وحماية حقوق الطرفين من التعسف، مما يضفي صبغة من الأمان الاقتصادي على مؤسسة الزواج.
كما منح القانون الجديد الزوجة مرونة واسعة في صياغة مستقبلها عبر “شروط العقد”، حيث بات بإمكانها إدراج بنود تضمن حقها في العمل، أو اشتراط عدم الزواج بأخرى، أو حتى الاتفاق على مصير مسكن الزوجية في حال الانفصال.
ويعد الإخلال بأي من هذه الشروط المتفق عليها مبرراً قانونياً لطلب فسخ العقد، مع منحها كامل الحرية في التنازل عن هذه الشروط لاحقاً إذا رغبت في ذلك. تهدف هذه التعديلات بمجملها إلى بناء علاقة قائمة على الرضا التام والوضوح، والحد من النزاعات القضائية الطويلة التي كانت تستنزف الأسر لسنوات.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض