في حكم قضائي بارز يعزز الحماية القانونية للمشترين بعقود غير مسجلة، أرست محكمة النقض مبدأً هاماً يقضي بأن عقد البيع الابتدائي، ولو لم يتم إشهاره، يمنح المشتري سنداً قانونياً صحيحاً يمنع البائع أو ورثته من التعرض له أو المطالبة بطرده من العقار.
وجاء هذا الحكم في الطعن رقم 24552 لسنة 95 قضائية، حيث ألغت المحكمة حكماً سابقاً بطرد شخص من أطيان زراعية، مؤكدة أن حيازته للأرض ليست “غصباً” بل تستند إلى عقد بيع صادر عن مورث المدعين، وهو ما يلزم الورثة شرعاً وقانوناً باحترام هذا العقد.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن عقد البيع، حتى في حال عدم توثيقه رسمياً، يظل عقداً ملزماً ينشئ حقوقاً وواجبات في ذمة الطرفين، ومن أهم هذه الالتزامات هو “ضمان عدم التعرض”.
وهذا الالتزام لا يقتصر على البائع الأصلي فحسب، بل ينتقل قانوناً إلى ورثته بصفاتهم خلفاً عاماً له، مما يجعل محاولتهم طرد المشتري أو منازعته في ملكيته بمثابة تعرض غير مشروع وتعدٍ على التزاماتهم القانونية المستمدة من العقد الابتدائي الذي وقعه مورثهم قبل رحيله.
وخلصت محكمة النقض إلى أن الحيازة المستندة إلى عقد بيع لم يُطعن في صحته هي حيازة مشروعة تماماً، ولا يجوز وصفها بوضع اليد الغاصب، مشيرة إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون حينما لم يعتد بالعقد غير المشهر كسند للحيازة.
وبموجب هذا الحكم، تم رفض دعوى الطرد المقامة من الورثة، مما يرسخ الطمأنينة في المعاملات العقارية التي تتم عبر العقود الابتدائية، ويؤكد أن القانون يحمي المشتري الجاد ويمنع ازدواجية التعامل أو التراجع عن الالتزامات التعاقدية بدعوى عدم التسجيل.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض