وضع قانون العقوبات عقوبات صارمة لمواجهة جرائم الاختلاس التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المال العام والثقة الممنوحة للموظف بحكم وظيفته، حيث اعتبر المشرع الاستيلاء على الأموال أو المستندات أو المتعلقات التي تكون في حيازة الموظف بسبب عمله جريمة تستوجب عقوبات مشددة.
ووفقًا لأحكام القانون، يتحقق الاختلاس عندما يقوم الموظف العام بالتصرف في أموال أو أوراق أو ممتلكات عهدت إليه بحكم وظيفته وكأنها ملك له، مستغلًا الصلاحيات الممنوحة له أو موقعه الوظيفي لتحقيق منفعة غير مشروعة.
ويواجه مرتكب هذه الجريمة عقوبة السجن المشدد، إلا أن القانون لم يكتفِ بذلك، بل وضع ظروفًا مشددة قد تدفع بالعقوبة إلى مستوى أشد خطورة يصل إلى السجن المؤبد، في إطار حماية المال العام وردع كل من تسول له نفسه استغلال منصبه لتحقيق مكاسب غير قانونية.
ومن أبرز الحالات التي تؤدي إلى تشديد العقوبة أن يكون المتهم من الفئات التي تتعامل مباشرة مع الأموال العامة، مثل مأموري التحصيل أو مندوبيهم أو الأمناء على الودائع أو الصيارفة الذين تسلموا الأموال بحكم طبيعة عملهم، ثم قاموا بالاستيلاء عليها أو التصرف فيها بالمخالفة للقانون.
كما تتشدد العقوبة إذا ارتبطت جريمة الاختلاس بجريمة أخرى لا يمكن فصلها عنها، مثل تزوير المحررات الرسمية أو العرفية أو استخدام مستندات مزورة لإخفاء الجريمة أو تسهيل ارتكابها، وهو ما يعتبره القانون ظرفًا يزيد من جسامة الفعل الإجرامي.
ولا تتوقف صور التشديد عند هذا الحد، إذ قد تصل العقوبة إلى المؤبد إذا وقعت الجريمة خلال فترات الحرب أو الأزمات التي تمس أمن الدولة، خاصة إذا ترتب عليها الإضرار بالمركز الاقتصادي للبلاد أو المساس بمصلحة قومية ذات أهمية استراتيجية.
وتعكس هذه العقوبات المشددة توجه المشرع نحو حماية المال العام، وترسيخ مبدأ النزاهة والشفافية داخل مؤسسات الدولة، باعتبار أن جرائم الاختلاس لا تمس الأموال فقط، بل تهدد الثقة في الأجهزة والجهات العامة.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض