الأحدث
زراعة أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام.. جدل قانوني بين حرمة الجسد وإنقاذ المرضى
زراعة أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام.. جدل قانوني بين حرمة الجسد وإنقاذ المرضى

زراعة أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام.. جدل قانوني بين حرمة الجسد وإنقاذ المرضى

 

أعاد مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في عمليات زراعة الأعضاء فتح باب النقاش حول الحدود القانونية والإنسانية للتصرف في جسد الإنسان، خاصة مع تزايد احتياجات المرضى الذين ينتظرون متبرعين لإنقاذ حياتهم، وسط تباين الآراء القانونية بشأن مدى إمكانية تطبيق الفكرة والضمانات المطلوبة لتنظيمها.

وبدأت المناقشات عقب طرح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تساؤلًا خلال برنامجه «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة صدى البلد، بشأن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام قبل تنفيذ الأحكام، بما يسمح باستخدامها في علاج مرضى زراعة الأعضاء، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين المتخصصين.

وفي هذا السياق، اعتبرت المحامية الحقوقية والمستشارة رحاب التحيوي أن المقترح يثير إشكاليات دستورية وقانونية جوهرية، مؤكدة أن صدور حكم بالإعدام لا يمنح الدولة حق التصرف في جسد المحكوم عليه أو الاستيلاء على أعضائه.

وأوضحت أن المادة 60 من الدستور المصري تقرر حرمة جسد الإنسان، وتحظر الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به، مشددة على أن تنفيذ العقوبة لا يسقط الحقوق المتعلقة بكرامة الإنسان وسلامة جسده، وأن إنقاذ حياة مريض لا يمثل مبررًا لتجاوز الضمانات الدستورية.

وأضافت التحيوي أن التبرع بالأعضاء يجب أن يستند إلى إرادة حرة، بعيدًا عن الإكراه أو المقابل المادي، مشيرة إلى أن وصية الإنسان بالتبرع بأعضائه بعد الوفاة تظل خاضعة للضوابط القانونية المنظمة لهذه العملية.

من جانبه، أكد المستشار عبد المجيد جابر، المحامي بالنقض، ضرورة الفصل بين تنفيذ عقوبة الإعدام ومسألة التبرع بالأعضاء، موضحًا أن الحكم القضائي لا يمثل موافقة ضمنية من المحكوم عليه على التبرع بجسده.

وأشار إلى أن أي توجه لتعديل وسيلة تنفيذ الإعدام بهدف الحفاظ على صلاحية الأعضاء يحتاج إلى دراسة تشريعية ودستورية موسعة، مع ضرورة ضمان صدور موافقة مستقلة ومستنيرة من الشخص، دون ربط التبرع بالعقوبة أو تخفيفها.

وشدد جابر على أهمية استقلال الجهات الطبية المسؤولة عن إثبات الوفاة عن المؤسسات المستفيدة من الأعضاء، لمنع تضارب المصالح وضمان عدم تأثير احتياجات زراعة الأعضاء على إجراءات تنفيذ الأحكام.

وفي المقابل، أبدى المحامي أيمن محفوظ تأييده للمقترح، معتبرًا أن تغيير وسيلة تنفيذ الإعدام يمكن بحثه قانونيًا بما يسمح بالحفاظ على الأعضاء الصالحة للزراعة، مستندًا إلى التشريعات المنظمة لزراعة الأعضاء والإجراءات الجنائية.

ويرى محفوظ أن وضع ضوابط قانونية وشرعية واضحة قد يتيح الاستفادة الطبية من الأعضاء وإنقاذ حياة مرضى، لتبقى القضية محل نقاش بين حماية حرمة الجسد وحقوق المحكوم عليه، والبحث عن وسائل مشروعة لدعم المرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء.