الأحدث
دفن النفايات المشعة في مصر.. عقوبة تصل لـ20 سنة وغرامة 20 مليون جنيه

دفن النفايات المشعة في مصر.. عقوبة تصل لـ20 سنة وغرامة 20 مليون جنيه

 

تفرض التشريعات المصرية عقوبات مشددة على التعامل غير القانوني مع النفايات المشعة والوقود النووي المستهلك، نظرًا لما قد يترتب على هذه المواد من مخاطر بالغة على صحة الإنسان وسلامة البيئة والثروات الطبيعية، ولذلك وضع المشرّع ضوابط واضحة تحكم عمليات إدخال هذه المواد إلى البلاد أو التخلص منها داخل الأراضي والمناطق البحرية الخاضعة للسيادة المصرية.

ويأتي قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010 في مقدمة التشريعات التي تنظم التعامل مع المواد والنفايات المشعة، حيث حدد عددًا من الأفعال المحظورة، ووضع في المقابل عقوبات جنائية ومالية مشددة لمن يخالف هذه الأحكام.

وتنص المادة السادسة من القانون على حظر استيراد أو إدخال أي نفايات مشعة أو وقود نووي مستهلك قادم من الخارج إلى جمهورية مصر العربية، بما يشمل منع التخلص من هذه المواد بطرق تمثل خطرًا على البيئة أو السكان.

ولا يقتصر الحظر على الأراضي المصرية فقط، إذ يمتد ليشمل إلقاء أو دفن النفايات المشعة والوقود النووي المستهلك في البحر الإقليمي، وكذلك المنطقة الاقتصادية الخالصة أو الجرف القاري، وهو ما يعكس اتساع نطاق الحماية القانونية ليشمل المناطق البحرية التي قد تتأثر بالتلوث الإشعاعي.

ويستهدف هذا التنظيم منع تحويل الأراضي أو المياه المصرية إلى أماكن للتخلص من المواد المشعة، خاصة أن التعامل معها يحتاج إلى إجراءات فنية واشتراطات دقيقة تضمن السيطرة على مخاطرها، سواء أثناء النقل أو التخزين أو المعالجة أو التخلص النهائي منها.

ولم يكتفِ المشرّع بتحديد الأفعال المحظورة، وإنما قرر عقوبات جنائية رادعة لمواجهة أي مخالفة لهذه الضوابط، حيث تناولت المادة 104 من القانون العقوبات المقررة لمن يخالف أحكام المادة السادسة.

وبموجب النص القانوني، تصل العقوبة إلى السجن المشدد لمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 20 سنة، وذلك بحسب الواقعة وما تقرره المحكمة في ضوء ظروف القضية والأدلة المطروحة أمامها.

كما تتضمن العقوبة غرامة مالية كبيرة، تبدأ من 10 ملايين جنيه وتصل إلى 20 مليون جنيه، بما يعكس خطورة الأفعال المرتبطة بإدخال النفايات المشعة أو الوقود النووي المستهلك والتخلص منهما بالمخالفة للقانون.

وتكتسب الغرامة أهمية خاصة في هذا النوع من الجرائم، نظرًا إلى أن الأضرار المحتملة لا تقتصر على شخص بعينه، وإنما قد تمتد آثارها إلى البيئة والمياه والتربة، فضلًا عن المخاطر الصحية التي يمكن أن تنتج عن التعرض غير الآمن للمواد المشعة.

ومن الضوابط التي أقرها القانون أيضًا أنه في حالة صدور حكم بالإدانة، يُلزم المحكوم عليه بإعادة تصدير النفايات المشعة أو الوقود النووي المستهلك محل الجريمة إلى الخارج، على نفقته الخاصة.

ويعني ذلك أن المسؤولية القانونية لا تتوقف عند توقيع العقوبة الجنائية والغرامة المالية، وإنما تمتد إلى إزالة آثار المخالفة والتخلص من المواد محل الجريمة بالطريقة التي يحددها القانون والجهات المختصة.

وتأتي هذه الأحكام في إطار السياسة التشريعية الرامية إلى إحكام الرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية، ووضع حدود واضحة للتعامل مع المواد التي قد تشكل خطرًا على الإنسان والبيئة إذا جرى تداولها أو تخزينها أو التخلص منها خارج الضوابط القانونية والفنية المعتمدة.

وبذلك يوجه القانون رسالة واضحة بشأن خطورة إدخال النفايات المشعة أو الوقود النووي المستهلك إلى مصر أو دفنهما والتخلص منهما في الأراضي والمياه الخاضعة للقواعد المصرية، مع تقرير عقوبات تصل إلى 20 عامًا من السجن المشدد وغرامة قدرها 20 مليون جنيه، إلى جانب إلزام المحكوم عليه بإعادة تصدير المواد محل الجريمة على نفقته الخاصة.