تعد شهادة الزور واحدة من أشد الجرائم خطورة على منظومة العدالة، حيث تتعدى خطورتها المساس بحقوق الخصوم لتمس سلامة الأحكام القضائية ذاتها. وقنّن التشريع المصري أحكام هذه الجريمة في الباب السادس من الكتاب الثاني بقانون العقوبات (المواد 294 إلى 301)، مفرداً لها عقوبات تتدرج بتدرج جسامة النتائج المترتبة عليها، لتصل في أقصى صورها إلى الإعدام إذا ترتب على الشهادة الكاذبة تنفيذ حكم الإعدام بحق متهم بريء.
وتتحقق الجريمة قانوناً ومتى انحرف الشاهد عن الحقيقة عمداً بعد حلف اليمين أمام جهة القضاء، بهدف التأثير في عقيدة المحكمة وتضليل العدالة. ولا يقتصر نطاق التجريم على الشاهد التقليدي، بل يمتد ليشمل الخبير والمترجم الذي يتعمد تغيير الحقيقة، وكذا من يكره غيره على أداء شهادة زور أو الامتناع عن أداء الشهادة.
تتطلب الجريمة لقيامها توافر 8 شروط أساسية تتمثل في: صفة الشاهد، ومثوله أمام القضاء، وأداء اليمين القانونية، وتغيير الحقيقة عمداً، والعلم بالوفاء بغير الحق، وتوافر إرادة التضليل، وأن تكون الواقعة مؤثرة في الفصل في الدعوى. وفي المقابل، تختلف البواعث التي تدفع لارتكابها بين الحصول على المال، أو حماية قريب، أو الانتقام، أو مجاملة خصم، أو الخوف من المسؤولية، علمًا بأن الباعث ليس ركناً مستقلاً للجريمة متى ثبت القصد الجنائي.
وأرست محكمة النقض مجموعة من الضوابط والضمانات الجوهرية، حيث اشترطت 7 عناصر يلزم للمحكمة بيانها عند الإدانة، تشمل تحديد موضوع الدعوى، وموضوع الشهادة، وموضع الكذب، ووجه المخالفة، وأثر الشهادة، والقصد الجنائي، وسوء النية. كما أكدت النقض أن الأقوال الكاذبة في محاصر الشرطة أو تحقيقات النيابة لا تعد شهادة زور لعدم استيفاء الركن القضائي واليمين، مشددة على أن عدول الشاهد عن أقواله الكاذبة ومثوله أمام المحكمة لقول الحقيقة قبل انتهاء المرافعة ينفي قيام الجريمة ويُسقط التجريم.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض