أحكم قانون البناء الموحد (رقم 119 لسنة 2008) قبضته على التوسعات العشوائية، فارضاً حظراً شاملاً على إقامة أي مبانٍ أو منشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن. ولا يتوقف المنع عند البناء فقط، بل يمتد ليحظر أي إجراءات لتقسيم الأراضي خارج الإطار القانوني، في خطوة تهدف لقطع الطريق تماماً أمام محاولات تشويه التخطيط العمراني أو التعدي على الأراضي التي تفتقر لمخطط استراتيجي معتمد.
فلسفة الضبط لا المنع المطلق
هذا الحظر ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استراتيجية قومية تتبناها الدولة للحد من الزحف العمراني وحماية الأمن الغذائي المصري.
ويسعى القانون من خلال هذه القيود إلى ضبط منظومة البناء وتوجيه التوسع العمراني نحو مناطق مدروسة، مع توفير مرونة ذكية تسمح بتلبية الاحتياجات التنموية والاقتصادية الضرورية، دون الإخلال بالتوازن البيئي أو التفريط في فدان واحد من الأراضي الزراعية.
الاستثناءات.. بشروط “مجلس الوزراء” والوزير
رغم الصرامة، وضع القانون “مخارج قانونية” محدودة جداً ومدروسة بعناية؛ حيث يُسمح بالبناء في الأراضي التي تُقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني، بشرط أن تكون ضمن الخطة العامة وبقرار مباشر من مجلس الوزراء.
كما شمل الاستثناء الأراضي الزراعية التي يُراد إقامة “مسكن خاص” أو “مبنى خدمي” عليها، ولكن تحت مظلة ضوابط صارمة يصدر بها قرار من وزير الزراعة لضمان عدم استغلال الثغرات.
الترخيص هو “كلمة السر”
وحسم القانون الجدل حول طبيعة هذه الاستثناءات، مؤكداً أنها لا تمنح “تلقائياً” أو بمجرد ملكية الأرض؛ بل يشترط الحصول على ترخيص رسمي ومسبق وفقاً للإجراءات القانونية المعقدة. وتأتي هذه التوصية لإحكام الرقابة ومنع أي محاولات للالتفاف على القانون، مشددة على أن أي بناء خارج هذه الحالات وبدون ترخيص يضع صاحبه تحت طائلة المساءلة القانونية الفورية.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض