الأحدث
رخصة تشغيل المبنى.. لماذا يفرض قانون البناء "شهادة الصلاحية" قبل السكن؟

رخصة تشغيل المبنى.. لماذا يفرض قانون البناء “شهادة الصلاحية” قبل السكن؟

يُعد قانون البناء المصري “شهادة صلاحية المبنى للإشغال” وثيقة جوهرية لا غنى عنها، حيث تمثل الضمانة الرسمية لأن العقار المنفذ يطابق المواصفات الفنية والهندسية. هذه الشهادة ليست مجرد إجراء ورقي، بل هي “صك الأمان” الذي يؤكد أن البناء تم وفقاً للترخيص الممنوح والأكواد المنظمة، مما يضمن سلامة القاطنين والحفاظ على الثروة العقارية من البناء العشوائي أو المخالف.

آلية الإصدار ومسؤولية المشرف
وفقاً للقانون، يتولى المهندس المشرف على التنفيذ مسؤولية إصدار هذه الشهادة فور الانتهاء من الأعمال، معلناً مطابقتها للواقع وللقانون ولائحته التنفيذية. وتُودع هذه الشهادة لدى الجهة الإدارية المختصة بشؤون التخطيط، مرفقة برسومات معتمدة لما تم تنفيذه فعلياً على الطبيعة. كما يلزم القانون المالك بوضع صورة معتمدة من الشهادة في مكان ظاهر بمدخل العقار لمدة عام كامل من تاريخ صدورها، ليكون الجميع على دراية بوضعية العقار القانونية.

شرط أساسي لتوصيل المرافق
وضع المشرع المصري قيداً صارماً لضمان الالتزام، حيث حظر على جميع جهات المرافق (كهرباء، مياه، غاز) تزويد أي عقار أو وحدة سكنية بالخدمات إلا بعد إيداع شهادة الصلاحية. وتعتبر هذه الشهادة بمثابة “رخصة تشغيل” للمبنى، وبمجرد إيداعها، تلتزم الجهة الإدارية بإصدار خطابات توصيل المرافق في مدة أقصاها أسبوعان، مما يمنع التلاعب أو المماطلة في تقديم الخدمات للعقارات المرخصة.

مرونة في “الإشغال الجزئي”
لم يغفل القانون الحالات التي يتوقف فيها البناء قبل اكتماله؛ حيث سمحت المادة 65 بإصدار شهادة صلاحية لـ “الإشغال الجزئي” إذا كان الجزء المنفذ يسمح بالسكن والانتفاع، وذلك وفق ضوابط محددة. ومع ذلك، وضع القانون شرطاً للمستقبل؛ فلا يجوز للمالك استكمال باقي البناء بعد مرور سنة على هذا الإشغال الجزئي إلا بعد الحصول على موافقة جديدة من الجهة الإدارية، لضمان أن استكمال الأعمال سيتم وفق المعايير الفنية السليمة.