الأحدث
حدود الوكالة... حصانة للموكل لا تفويض للموكل إليه

حدود الوكالة… حصانة للموكل لا تفويض للموكل إليه

أرست محكمة النقض مبدأً قضائياً حاسماً يضع ضوابط صارمة لسلطات الوكيل، مؤكدة أن عقد الوكالة ليس “صكاً مطلقاً” يمنح الوكيل حرية التصرف بمعزل عن مصلحة الأصيل.

 

وشددت المحكمة في حكمها الحديث على أن أي تجاوز لنطاق التفويض الممنوح، أو تعمد الإضرار بحقوق الموكل، يخرج بالتصرف من دائرة المشروعية ويجعله خاضعاً للرقابة القضائية الدقيقة، حمايةً للمراكز القانونية من التعسف أو سوء استخدام الثقة.

 

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن التصرفات التي يبرمها الوكيل خارج حدود وكالته تظل “موقوفة” ولا تنفذ في حق الموكل إلا بإجازته الصريحة أو الضمنية. كما لفتت الانتباه إلى مسألة “تواطؤ الوكيل” مع الغير، معتبرة أن أي غش يهدف إلى النيل من حقوق الموكل يبطل أثر التصرف قانوناً.

 

وفي هذا الصدد، أكد الحكم أن “الصورية المطلقة” التي تنفي وجود الإرادة الحقيقية للتعاقد، يمكن إثباتها بكافة الطرق القانونية، بما في ذلك القرائن وشواهد الحال، متى قامت شبهة الغش أو التدليس.

 

وتعود تفاصيل الواقعة إلى طعن تقدمت به إحدى السيدات، دافعت فيه ببطلان بيع ممتلكاتها الذي تم عبر وكيلها بثمن “بخس” لا يتناسب مع القيمة الحقيقية، مدعية وجود مؤامرة وصورية بين الوكيل والمشتري.

 

وبينما أغفلت محكمة الاستئناف الرد على هذا الدفاع الجوهري، جاء حكم “النقض” ليعيد الأمور إلى نصابها، معتبراً أن إغفال الرد على الدفوع المؤثرة يمثل قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع،

 

مما استوجب نقض الحكم وإعادة القضية للفصل فيها مجدداً، انتصاراً لروح القانون التي تمنع اتخاذ الوكالة وسيلة للاستيلاء على الحقوق.