في استجابة تاريخية لتطلعات ملايين المسيحيين المصريين، وبدعم مباشر من القيادة السياسية، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين.
يمثل هذا التشريع، الذي جاء ثمرة توافق بين الكنائس الست الكبرى، نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي وحماية حقوق أطراف العلاقة الزوجية، مع وضع حد لعقود من الجمود التشريعي والتضارب في اللوائح التنظيمية التي كانت تؤرق الأسر المسيحية.
يتسم المشروع بكونه “قانوناً موحداً وليس واحداً”، وهي صياغة عبقرية تدمج بين القواعد العامة المشتركة وبين الخصوصية العقائدية لكل طائفة. ومن أبرز مكتسبات هذا القانون وضعه حداً قاطعاً لظاهرة “تغيير الملة” بغرض التحايل القانوني؛
إذ ينص المشروع على عدم الاعتداد بتغيير الطائفة أثناء النزاع القضائي، مع إلزامية الفصل في الدعاوى وفقاً للطائفة التي أُبرم في إطارها عقد الزواج، مما يغلق الباب أمام التلاعب بالإجراءات القانونية للهروب من أحكام الطلاق أو الانفصال.
وفي تطور لافت يواكب العصر، وسّع مشروع القانون من مفهوم “الخيانة الزوجية”، متجاوزاً التعريف التقليدي للفعل المادي ليشمل صوراً متعددة من “الخيانة المقنعة”. وقد منح التشريع الجديد سلطة تقديرية واسعة للقاضي لاستنباط الأدلة والقرائن في هذه الحالات، بما يضمن صون كرامة الرابطة الزوجية.
ويعد هذا التوسع استجابة لمطالبات قانونية واجتماعية ملحة بضرورة وجود مرونة قضائية تتعامل مع تعقيدات العلاقات الإنسانية الحديثة.
أما فيما يتعلق بنهاية الرابطة الزوجية، فقد حدد المشروع ثلاث مسارات قانونية واضحة: “البطلان”، و”الانحلال”، و”التطليق”. فبينما يركز البطلان على عيوب الإرادة أو الموانع القانونية والجسمانية التي أخفيت وقت العقد، يرتبط الانحلال والتطليق بالأسباب الجوهرية التي تقرها كل كنيسة وفقاً لشرائعها.
هذا التنظيم الثلاثي يمنح المحاكم إطاراً جلياً للفصل في القضايا، ويحفظ للزواج قدسيته مع توفير مخارج قانونية عادلة في حالات الاستحالة العشرية.
مؤسسة البنانى الدولية للقانون مؤسسة دولية للقانون وأعمال المحاماه وتأسيس الشركات مديرها عصام البنانى المحامى بالنقض